علي أكبر السيفي المازندراني
65
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
الفريقين بالقبول ، كما صرّح به بعض المحقّقين « 1 » فما ادّعاه شيخ الطائفة من الاجماع على جواز التلاوة والأخذ بسائر القراءات ، غير محقّق ، بل مخالف لما جرت عليه سيرة أصحابنا من الاعتماد على القراءة المعروفة . وعليه فالقول بتعيّن قراءة عاصم برواية حفص ؛ بدعوى تعيّن تواترها ؛ بحيث لا يجوز الأخذ بسائر القراءات ، قول موهون لا أساس له ، كيف ؟ وقد صرّح شيخ الطائفة « 2 » بجواز التلاوة والأخذ بسائر القراءات المعروفة المتداولة ، بل ادّعى اجماع أصحابنا على جواز القراءة والأخذ بأيّ قراءة متداولة . وقد سبق نقل كلامه آنفا . وفي ذلك مباحث مفصّلة سيأتي تحقيقها في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه ؛ لما لهذه المسألة من التأثير العميق في تفسير القرآن ، بل ترجمة ألفاظ الآيات وما يترتّب على ذلك من اختلاف المعنى والاحكام . تطبيقات قرآنية قد أشرنا آنفا إلى ما يترتب على اختلاف القراءات وحجّيتها من الفوائد المهمة : وهي اختلاف مضامين الآيات وتفاسيرها ، وترتب الحكم الشرعي على ذلك في آيات الأحكام . ومن هنا وقع الخلاف في مضمون كثير من الآيات لأجل الاختلاف في قراءتها . فمن ذلك قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ . وذلك : حيث استدلّ بهذه الآية لحرمة وطء الزوجة الحائض بعد نقائها من الحيض وقبل أن تغتسل ، بناء على قراءة الكوفيين - غير حفص - « يطهّرن » بتشديد الطاء والهاء . واستدل بها لجواز وطئها حينئذ ؛ بناء على قراءة غير الكوفيين بتخفيف
--> ( 1 ) تلخيص التمهيد : ج 1 ، ص 400 . ( 2 ) تفسير التبيان : ج 1 ، ص 7 .